قسنطينة

قسنطينة

Sample image

قسَنْطينة: بضم أوله وفتح ثانيه ثم نون وكسر الطاء وياءٍ مثناة من تحت ونون أخرى وهاء.. مدينة تجمع بين الأصالة والمعاصرة في مزيج فريد. اشتهرت باسم مدينة “الجسور المعلقة” أو “سيرتا” كما كانت تسمى قديما، ويطلق الشعراء عليها اسم مدينة “الهوى والهواء”، وتعرف باسم مدينة “العلم والثقافة” نظرا لكونها مسقط رأس العديد من رجال الفكر والأدب الجزائريين من أرزهم الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس.

هي مدينة تتطلع إلى المستقبل بطموح تجسده عراقة المدينة القديمة التي تتربع فوق الصخرة العتيقة بالعدوة الغربية لوادي الرمال، وسط تضاريس جعلت منها قلعة شامخة علية، مما أعطاها منظراً فريداً يستحيل أن يوجد مثله عبر العالم في أي مدينة.

وتكمن أهمية قسنطينة في موقعها الذي يتوسط إقليم الشرق الجزائري، على خط التل الذي يشكل المحور الذي تتلاقى فيه شبكة الطرق الممتدة لمختلف مناطق البلاد، حيث يعيش زوارها تجربة فريدة تلتقي فيها فرجة الطبيعية الرائعة مع الآثار الشاهدة على امتدادها التاريخي، تضفي هذه المزايا على قسنطينة هوية خاصة، وتجعل من زيارتها تجربة رائعة لا تنسى، خاصة وأنها واحدة من أقدم المدن في العالم.

{AG thumbWidth=”200″ thumbHeight=”120″ thumbAutoSize=”none” arrange=”priority” backgroundColor=”ffffff” foregroundColor=”808080″ highliteColor=”fea804″ frame_width=”300″ frame_height=”100″ newImageTag=”1″ newImageTag_days=”7″ paginUse=”1″ paginImagesPerGallery=”20″ albumUse=”1″ showSignature=”1″ plainTextCaptions=”1″ template=”classic” popupEngine=”slimbox”}constatine{/AG}

مرت مدينة قسنطينة عبر التاريخ بأحداث ذات أهمية تاريخية نظرا لموقعها الجغرافي المتميز والعوامل الطبيعية التي حباها بها الله وساهمت في هذا التميز من خلال تواجدها في نفس الموقع منذ أزيد من 2500 عام، ألا وهو الصخر العتيق.

وتعتبر قسنطينة من أقدم مناطق العمران البشري، عرفت استقرار الإنسان منذ ثلاث آلاف سنة قبل الميلاد، حيث سكن أهلها مرتفعات المدينة مثل المنصورة، وجبل الوحش، وفي الكهوف والمغارات كما يشهد عليه كهف الدببة وكهف الأروي، وكهف الحمام، حيث وجدت بعض آثاره تمثلت في أدوات حجرية مصقولة ذات وجهين على أشكال هندسية مختلفة.

كما سكن الإنسان الأدغال المتواجدة حول الوادي والبحيرة القديمة، فقد وجدت بقايا لرسوم منقوشة على الصخور بالوادي، وعثر على عظام بشرية ترجع للفترة القديمة ابتداء من المرحلة النوميدوبونية، الرومانية، الوثنية والمسيحية في منطقة “تيديس” وقرية “بو نوارة” و”عين بومرزوق”، وكذلك ما تبقى من القبور والمسلات التي اكتشفت في المدينة وضواحيها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن قسنطينة كانت عاصمة لقبائل “الماسيل” (النوميدية) المنتشرة في الإقليم الشرقي للجزائر والإقليم الغربي لتونس، وقد اشتهرت هذه القبائل بتربية المواشي وخدمة الأرض وجعلوا المدينة من أهم المراكز التي راجت فيها الحضارة البونيقية. ويمكن تحديد فترة نشأتها ما بين القرن الثالث والقرن الرابع قبل الميلاد، ويرى بعض الباحثين أنها كانت موجودة منذ القرن العاشر قبل الميلاد، إلا أن هناك نصبا مساحيا رومانيا أكتشف بمنطقة “محيجبة” مؤرخ في القرن 26 قبل الميلاد.

وبحكم قربها من قرطاج كانت قسنطينة مقرا هادئا مفضلا للفينيقيين خلال القرن الثالث قبل الميلاد، وكانت عاصمة لملوك نوميديا “ماسينيسا”، “سيفاكس”، “يوغرطة” و”ميسيبسا” لمدة 157 سنة، حتى أصبحت التقاليد والعادات والمعبودات واللغة والكتابة الفينيقية هي المتعامل بها في المدينة، والسائدة في المملكة النوميدية، فأطلق الفينيقيون على المدينة اسم “كرطة” أو “كرثن” وهي لفطة سامية كنعانية معناها القلعة أو المدينة، وهو ما أطلقه اللاتينيون فيما بعد باسم “سيرتا”.

في سنة 112 م احتلها الرومان، بعد صراع استمر نحو قرنين من الزمن بين قرطاج وروما – الحروب البونية – وتأثرت به تأثرا كبيرا، وصارت عاصمة لكنفدرالية المستعمرات الأربع التي تجتمع تحت لوائها كلا من سيرتا (قسنطينة)، ميلاف (ميلة)، سيلو (القل)، روسيكادا (سكيكدة). ولكل مستعمرة نظامها الخاص بها، وتتولى سيرتا (قسنطينة) الدفاع عنها كلها، وتعيين القضاة بها.

ثم وقعت ثورة على الرومان بقيادة “يوغرطة” ومن تلاه، أثناء العهد البيزنطي، وتمردت المدينة على السلطة المركزية، فاجتاحتها القوات الرومانية من جديد، وأمر الإمبراطور ماكسينوس بتدمير منشآتها وتخريب عمرانها وثلم أسوارها عام 311 م، وظلت على هذا الحال إلى أن أمر الإمبراطور الروماني “قسطنطين الأكبر” (271 – 337 م) سنة 313 م بترميمها وأعاد لها مكانتها، وسماها باسمه “قسطنطين”.

ثم عرفت ابتداء من سنة 429 م غزوات الوندال، الذين استقروا بها قرابة القرن (432 م – 534 م) لكنهم لم يتركوا أثارا حضارية بها، ماعدا المجموعات النقدية التي عثر عليها بالحامة وبوليلات. ثم استعادها البيزنطيون من جديد من سنة 534 م إلى سنة 674 م.

فتحها المسلمين بقيادة “أبي مهاجر الدينار” سنة 55 ﻫ / 674 م، فصارت “قسنطينة” وظلت تحت راية الحكم الإسلامي عبر الامتداد التاريخي له خلال عهود الأغالبة، الفاطميين، الزيريين، الحماديين، الموحدين، الحفصيين.

بعد أن سيطر الأسبان على معظم المدن الساحلية الجزائرية واستجابة لدعوة الأهالي، قدم العثمانيون لمدينة “قسنطينة” سنة 1517 م ووقفوا إلى جانبهم لصد التحرشات الأوروبية، وكان لتواجدهم بقسنطينة الأثر الهام في تطويرها، إلى أن أصبحت عاصمة لبايلك الشرق.

سنة 1830 م، ومع سقوط العاصمة (الجزائر) في أيدي الغزاة الفرنسيين، نظم أهالي “قسنطينة” المقاومة بقيادة الحاج “أحمد باي”.. وفي 21 نوفمبر 1836 م وصل الزحف الفرنسي بقيادة المارشال “كلوزيل” ومساعدة الدوق “دي نمور” والجنرالين”تريزيل” و”دريني” إلى بوابات قسنطينة. وفي ليلة 22 و23 نوفمبر 1836 م حاول قوات “كلوزال” المتمركزة بسطح المنصورة نسف جسر باب القنطرة غير أن المحاولة فشلت تحت ضربات المقاومين وانسحب الفرنسيون من هذه المعركة التي كبدتهم هزيمة فادحة.

بعد سنة جدد الغزاة محاولاتهم احتلال المدينة بقيادة الجنرال “دامريمون” معززين قوتهم بأسلحة متطورة، فقدموا من نواحي قالمة في 01 أكتوبر 1837 م وبعد فترة من القصف المدفعي والمقاومة الباسلة، تمكنوا من فتح ثغرة في صور المدينة، ترتب عنه سقوط الجنرال “دامريمون” تحت أسوار المدينة على يد الثوار في صباح 12 أكتوبر 1837 م، فخلفه “فالي” الذي تمكنت قواته في اليوم الموالي (13 أكتوبر 1837 م) من اقتحام المدينة، فاصطدم الجنود الفرنسيون بالمقاومة الشرسة للأهالي الذين واصلوا القتال في الشوارع والبيوت، حتى انتهت المعركة باستشهاد العديد من سكان المدينة، واستقرار المحتلّين فيها بعد عدة سنوات من المحاولات الفاشلة.

وما كان هذا إلا منبئا عن قادم أكبر، لأن مقاومة الاستعمار لم تتوقف يوما، إلى أن انفجرت ثورة الفاتح نوفمبر عام 1945 م في كامل التراب الجزائري، وانتهت باستعادة السيادة الوطنية في 05 جويلية 1962 م.

وتحاول قسنطينة اليوم تحقيق مستوى عال من التطور في شتى المجالات حيث تشهد مدينة قسنطينة حاليا طفرة كبيرة في البناء والتعمير ووضع أسس للبنية التحتية بما يضمن مستقبل مشرق فالتخطيط لبناء المدينة اليوم ذو أبعاد مستقبلية لتحقيق أقصى فائدة للأجيال القادمة هذا بفضل الله ورجالها المخلصين الذين يبذلون أقصى جهودهم لرفعة هذا الوطن وإعلاء شأنه.

أبواب مدينة قسنطينة :

كانت مدينة قسنطينة محصنة بسور تتخلله سبعة أبواب، وبعضهم يقول ستة، تغلق جميعها في المساء وهي :

– باب الحنانشة : يسمح بالخروج من شمال المدينة عبر وادي الرمال، ويؤدي إلى الينابيع التي تصب في أحواض مسبح سيدي مسيد.

– باب الرواح : يمتد عبر سليم مثير للدوار، ويؤدي إلى الناحية الشمالية من وادي الرمال ويوصل هذا الباب إلى منابع سيدي ميمون التي تصب في المغسل.

– باب القنطرة : يصل المدينة بالضفة الجنوبية لوادي الرمال.

– باب الجابية : ينفتح على الطريق الممتد إلى سيدي راشد ويقع على ارتفاع 510 م.

– باب الجديد : يقع شمال ساحة أول نوفمبر، هدم سنة 1925م.

– باب الواد أو باب ميلة : يسمح بالوصول إلى روابي كدية عاتي، وقد كان يوجد بمكان قصر العدالة حاليا.

لقد كانت هذه الأبواب تقوم بوظيفة التحصين للمدينة ضد الغرباء وبدأت تختفي بالتدريج إلى أن أزال الاحتلال الفرنسي أثارها كلية.

المعالم والآثار :

تزخر قسنطينة بالعديد من المعالم والآثار تمتد تاريخها عبر القرون تخلد لمختلف الحضارات وما يميزها وتتجلى في :

مقابر عصر ما قبل التاريخ : كانت مقابر أهالي مدينة قسنطينة على قدر كبير من الفخامة، تقع بقمة جبل، سيدي مسيد، في المكان المسمى “نصب الأموات“. كما اكتشفت قبور أخرى تقع تحت “كهف الدببة” وأخرى ناحية “بكيرة”، كما توجد مقابر أخرى بمنطقة “الخروب” بالمواقع المسماة “خلوة سيدي بو حجر” أو “قشقاش”، وكهف”تاسنغة” ببنوارة.

المقبرة الميغاليتية لبونوارة : تقع على المنحدرات الجنوبية الغربية لجبل “مزالة” على بعد 2 كلم شمال قرية بونوارة. الواقعةعلى بعد 32 كلم عن مدينة قسنطينة، وعلى الطريق الوطني رقم 20 المؤدي باتجاه مدينة قالمة. وتتتكون هذه الدولمانات”Dolments”  من طبقات كلسية متماسكة تعود إلى عصر ما قبل التاريخ، يتراوح عددها مابين 3000 و4000 دولمان رغم أن عددا كبيرا منها قد تعرض للتلف والاندثار.

يشار إلى أن النموذج العام لهذه الدولمانات يكون على شكل منضدة متكونة من أربع كتل صخرية عمودية وطاولة، مشكلين بدورهم غرفة مثلثة الشكل، وعادة ما يكون الدولمان محاطا بدائرة من حجارة واحدة، وفي بعض الأحيان من دائرتين أو ثلاث أو أربع، وقد كان سكان المنطقة القدامى يستعملونها لدفن موتاهم بهذه الطريقة المحصنة، التي يبدو أنها قد استمرت إلى القرن الثالث قبل الميلاد.

الكهوف : يعتبر محطات لصناعات أثرية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، وقد وجد كهف “الدببة” بطول 60 م ويوجد بالصخرة الشمالية لمدينة قسنطينة وبالقرب منه كهف “الأروي” بطوله 6 م.

ضريحماسينيسا : يقع بالخروبعلى بعد 16 كلم جنوب شرق مدينة قسنطينة؛ وهو عبارة عن برج مربع، تم بناؤه على شكل مدرجات، به ثلاثة صفوف من الحجارة وهي منحوتة بطريقة مستوحاة من الأسلوب الإغريقي- البونيقي، وقد نسب هذا الضريح لماسينيسا الذي ولد سنة 238 ق.م وتوفي سنة 148 ق.م، ويعود له الفضل في تأسيس الدولة النوميدية، كما أسهم في ترقية العمران وتطوير الزراعة بالمنطقة، وأسس جيشاً قوياً.

ضريح لوليوس : يقع في جبل شواية بالمكان المسمى “الهري”، على بعد حوالي 25 كلم شمال غرب مدينة قسنطينة، غير بعيد عن “تيدس” له شكل أسطواني، بني من حجارة منحوتة وشيدّ من طرف “ك لوليوس إبريكيس” حاكم روما آنذاك تخليدا لعائلته.

تيديس : تقع على بعد 30 كلم إلى الشمال الغربي من مدينة قسنطينة، وتختفي في جبل مهجور، كانت لها قديماً أسماء عدة مثلقسنطينة العتيقة”، “رأس الداركما سميت أيضا “مدينة الأقداس” نظراً لكثرة الكهوف التي كان الأهالي يتعبدون بها، ويبدو أن اسمها الحالي “تيديس” هو اسم محلي نوميدي، أما الرومان فأعطوها اسم castelli respublica tidditanorum .ومعناه “كاستيلي” هو المكان المحصن، ومعنى “روسبيبليكا” أي التمتع بتنظيمات بلدية، وقد كان دور هذه المدينة هو القيام بوظيفة القلعة المتقدمة لحماية مدينة سيرتا من الهجمات الأجنبيبة.

ولا تزال آثار الحضارات التي تعاقبت على “تيديس” شاهدة إلى اليوم بدءا بعصور التاريخ الأولى، من الحضارة البونيقية، الحضارة الرومانية، الحضارة البيزنطية إلى الحضارة الإسلامية.

باب سيرتا : هو معلم أثري يوجد بمركز سوق بومزو، ويرجح أنه كان معبداً، ويعود تاريخ اكتشافه إلى شهر حزيران من عام 1935 م، وحسب بعض الدراسات فإن هذا المعبد قد بني حوالي سنة 363 م.

الأقواس الرومانية : توجد بالطريق المؤدي لشعاب الرصاص، وكان الماء المتدفق بهذه الأقواس يمر من منبع بومرزوق، ومن الفسقية (جبل غريون)، إلى الخزانات والصهاريج الموجودة في كدية عاتي بالمدينة، وهذا المعلم هو من شواهد الحضارة الرومانية.

حمامات القيصر : ما زالت أثارها قائمة إلى اليوم، وتوجد في المنحدر بوادي الرمال، وتقع في الجهة المقابلة لمحطة القطار، غير أن الفيضانات قد أتلفتها عام 1957 م، وقد كانت هذه الحمامات الرومانية تستقطب العائلات والأسر، للاستحمام بمياهها الدافئة والاستمتاع بالمناظر المحيطة بها، خاصة في فصل الربيع.

إقامة صالح باي : يقع على بعد 8 كلم شمال غرب مدينة قسنطينة، قام صالح باي ببنائه لأسرته في القرن 18 م، لينتصب بناية أنيقة وسط الحدائق الغناء التي كانت تزين المنحدر حتى وادي الرمال، وتتوفر الإقامة على قبة قديمة هي محجّ تقصده النساء لممارسة بعض الطقوس التي تعرف باسم “النشرة“.

قصر أحمد الباي : يعد قصر الباي إحدى التحف المعمارية الهامة بقسنطينة، وتعود فكرة إنشائه إلى “أحمد باي”؛ الذي تأثر أثناء زيارته للبقاع المقدسة بفن العمارة الإسلامية، وأراد أن يترجم افتتانه بهذا المعمار ببناء قصر، وبالفعل انطلقت الأشغال سنة 1827 م لتنتهي سنة 1835م.. تربعهذا القصر على مساحة 5600 م مربع، ويمتاز باتساعه ودقة تنظيمه وتوزيع أجنحته، التي تنبع عن عبقرية في المعمار والذوق معا.

المدينة القديمة :تضفي بدروبها الضيقة وخصوصية بناياتها طابعا مميزاً، وتجتهد ببيوتها المسقوفة وهندستها المعمارية الإسلامية في الصمود مدة أطول، ملمحة إلى حضارة وطابع معماري يرفض الزوال. وتعتبر المدينة القديمة إرثا معنوياً وجمالياً يشكل ذاكرة المدينة بكل مكوناتها الثقافية والاجتماعية والحضارية. وقد عرفت قسنطينة كغيرها من المدن الأسواق المتخصصة، فكل سوق خص بتجارة أو حرفة معينة، وما زالت أسواق المدينة تحتفظ بهذه التسميات مثل : الجزارين، الحدادين، سوق الغزل، وغيرها. هذا إلى جانب المساحات التي تحوط بها المنازل والتي تسمى الرحبة، مثل رحبة الصوف ورحبة الجمال.

المساجد : طغت على قسنطينة صبغتها الثقافية والدينية منذ القدم، وتكرس هذا المظهر بعد استقرار الإسلام بها، فعرفت عملية بناء المساجد بها سيرورة دائمة. وسنسرد أسماء أهم هذه المساجد كما يلي :

–   الجامع الكبير : أنشأه محمّد أبو علي البغدادي عام 530 ﻫ / 1136 م، زمن  الدولة الصنهاجية (الزيرية) أيام الأمير الأمين يحي بن تميم بن المعزّ بن باديس حسبما دلت عليه كتابة عربية عثر عليها أثناء عمليات التغيير التي ادخلها الفرنسيون عليه، بالجانب الغربي من المسجد منقوشة في الشاهد الرخامي القائم عند رأس المرحوم محمّد بن إبراهيم المراكشي المتوفى بقسنطينة والمدفون بالجامع في عام 618 ﻫ / 1222 م. ويتميز بالكتابات العربية المنقوشة على جدرانه.

–   جامع سوق الغزل : أمر ببنائه الباي حسن وكان ذلك عام 1143 ﻫ /1730 م، حولته القيادة العسكرية الفرنسية إلى كاتدرائية، وظل كذلك إلى أن عاد إلى أصله بعد الاستقلال.

–   جامع سيدي الأخضر: أمر ببنائه الباي حسن بن حسين الملقب أبو حنك في عام 1157 ﻫ / 1743 م، كما يدل عليه النقش الكتابي المثبت على لوح من الرخام فوق باب المدخل، وتوجد بجانبه مقبرة تضم عدة قبور من بينها قبر الباي حسن.

–   جامع سيدي الكتاني: يوجد بساحة “سوق العصر” حاليا، أمر صالح باي بن مصطفى ببنائه في عام (1190 ﻫ / 1776 م)، وإلى جانبه توجد مقبرة عائلة صالح باي.

–    مسجد الأمير عبد القادر: يعتبر من أكبر المساجد في شمال إفريقيا، يتميز بعلو مئذنتيه اللتين يبلغ ارتفاع كل واحدة 107 م، وارتفاع قبته 64 م، يبهرك منظره بهندسته المعمارية الرائعة ويعدّ إحدى التحف التي أبدعتها يد الإنسان في العصر الحاضر، وإن إنجازه بهذا التصميم على النمط المشرقي الأندلسي، يتسع لنحو 15 ألف، يضم عدة مرافق أهما الجامعة الإسلامية.

–   كما تزخر المدينة بعدد آخر من المساجد من بينها : جامع سيدي فعان – جامع سيدي محمد بن يمون – جامع سيدي بوعنابة- جامعة السيدة حفصة- جامع سيدي راشد- جامع سيدي نمديل- جامع سيدي عبد المؤمن- جامع سيدي بومعزة – جامعة سيدي قموش- جامعة الأربعين شريفاً، الخ…

نصب الأموات : يعود بناؤه إلى سنة 1934 م, تخليدا لموتى فرنسا الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى، ومن سطحه يستطيع الزائر أن يمتع ناظريه ببانوراما عجيبة لمدينة قسنطينة، أقيم عليه تمثال النصر الذي يبدوا كطائر خرافي يتأهب للتحليق.

الجسور : نظراً لتضاريس المدينة الوعرة وأخدود وادي الرمال العميق الذي يشقها، أقيمت عليها سبعة جسور لتسهيل حركة التنقل. وقد اشتهرت قسنطينة باسم مدينة الجسور المعلقة، وهي:

–   جسر باب القنطرة : وهو أقدم الجسور بناه العثمانيون عام 1792 م وهدمه الفرنسيون ليبنوا على أنقاضه الجسر القائم حاليا وذلك سنة 1863 م.

–   جسر سيدي راشد : ويحمله 27 قوسا، يبلغ قطر أكبرها 70 م، ويقدر علوه بـ105 م، طوله 447 م وعرضه 12 م، بدأت حركة المرور به سنة 1912 م، وهو أعلى وأضخم جسر حجري في العالم.

–   جسر سيدي مسيد : بناه الفرنسيون عام 1912 م ويسمى أيضا بالجسر المعلق، يقدر ارتفاعه بـ175 م وطوله 168 م، وهو أعلى جسور المدينة.

–  جسر ملاح سليمان : يسمى أيضا بجسر المصعد وهو ممر حديدي مخصص للراجلين فقط، ويبلغ طوله 125 م وعرضه 2.50 م، وهو يربط بين شارع محطة السكك الحديدية ووسط المدينة.

–   جسر مجازن الغنم : هو امتداد لشارع رحماني عاشور، ونظرا لضيقه فهو أحادي الاتجاه.

–   جسر الشيطان : جسر صغير يربط بين ضفتي وادي الرمال ويقع في أسفل الأخدود.

–   جسر الشلالات : بني عام 1928 م، ويوجد على الطريق المؤدي إلى المسبح، سمي بهذا الاسم لوجود مياه وادي الرمال التي تمر تحته مكونة شلالات ويبلغ ارتفاعها على التوالي (477 – 421 م).

حماماتالعهد العثماني : لا تزال حمامات مدينة قسنطينة التي يعود تاريخ بنائها إلى العهد العثماني محافظة على شكلها وهندستها ووظيفتها، ويبلغ عددها حوالي 20 حماماً، ما زال سكان المدينة يقصدونها ويفضلونها على الحمامات العصرية، ولعل أول حمام بناه الأتراك حمام “ثلاثة” الكائن بحي الشط، ويطلق عليه أيضا اسم حماملهوا” كونه بني فوق المنحدر، أما سبب تسميته بحمام “ثلاثة” فلأنه كان الوحيد الذي حدد سعره بثلاثة “صوردي”، بينما حدد في الحمامات الأخرى بخمسة.

ومن بين الحمامات الأخرى المعروفة في قسنطينة نذكر :

– حمام دقوج:  ويعد من أقدم الحمامات, وقرب غرفة الاستراحة به يوجد ضريح سيدي دقوج.

– حمام بولبزايم:  يوجد بشارع الأربعين شريفا.

– حمام بن حاج مصطفى وحمام بن شريف يوجدان بالشط .

– حمام أولاد سيدي الشيخ ويقع بالبطحاء.

– حمام بن نعمان : الكائن أمام مسجد السيدة حفصة.

– حمام سيدي راشد بالسويقة.

– حمام بن جلول وحمام لعويسات بشارع قيطوني عبد المالك.

– حمام بوقفة ويوجد برحبة الصوف .

– حمام بلبجاوي ويوجد بسيدي بوعنابة.

البساتين والحدائق : يطلق الشعراء على قسنطينة اسم مدينة “الهوى والهواء” وهذا نظرا لجوها، وانتشار البساتين والأشجار في كل أرجائها، وبذلك تتوفر المدينة على عدة حدائق عمومية تعمل على تلطيف الجو داخلها، ولعل أهم هذه الحدائق والتي ما زالت تحافظ على رونقها وجمالها، حديقة بن ناصر أو كما يطلق عليها “جنان الأغنياء” وتتوسط شارع باب الواد، وبحي سيدي مبروك توجد حديقتان إحداهما تقع بالمنطقة العليا والأخرى تقع بالمنطقة السفلى، كما توجد حديقة بحي المنظر الجميل تحمل اسم “فرفي عبد الحميد”، وقصرأحمد باي” يتوفر على حديقة رائعة الجمال، ومن بين حدائق قسنطينة التي كتب عنها بعض المؤرخين، حديقة تدعى “سكورا قامبيطة”، الكائنة خلف شارع بلوزداد، التي ما فتئت تستقطب الكثير من الناس لجمالها وكثافة أشجارها، وتحت جسر باب القنطرة توجد حديقة رائعة الجمال، ونظرا لموقعها في المنحدر، فهي تفتن الأنظار من بعيد.

درب السواح : قام المهندس الفرنسي ريميس عام 1895 م بإنجاز ممر للسواح يبلغ طوله كيلومترين ويمتد بمحاذاة وادي الرمال ابتداء من جسر الشيطان مرورا بحمامات القيصر, إلى أن يصل إلى النفق تحت جسر سيدي مسيد, وتتخلل هذا الدرب العجيب مناظر مثيرة للدهشة والذهول كثيرا ما أغرت السياح وسلبت ألبابهم, حتى أن هناك من يرى أنه إذا كانت عجائب الدنيا سبعا, فإن هذا الدرب ثامنها, ولكن حاليا لم يتبقى منه إلى أثاره المترامية.


آخر التغريدات: