خطتنا – مبادئنا – وغايتنا – وشعارنا

خطتنا – مبادئنا – وغايتنا – وشعارنا

بسم الله، ثم باسم الحق والوطن، ندخل عالم الصحافة العظيم شاعرين بعظمة المسؤولية التي نتحملها فيه، مستسهلين كل صعب في سبيل الغاية التي نحن إليها ساعون، والمبدأ الذي نحن عليه عاملون، وها نحن نعرض على العموم مبادئنا التي عقدنا العزم على السير عليها لا مقصرين ولا متوازنين، راجين أن ندراك شيئا من الغاية التي نرمي إليها بعون الله ثم بجدنا وثباتنا وإخلاصنا، وإعانة إخواننا الصادقين في خدمة الدين والوطن.

 

مبدأنا السياسي :

نحن قوم مسلمون جزائريون، في نطاق مستعمرات الجمهورية الفرنسوية، فلأننا مسلمون نعمل على المحافظة على تقاليد ديننا التي تدعو إلى كل كمال إنساني ونحرص على الأخوة والسلام بين شعوب البشر وفي المحافظة على هذه التقاليد، المحافظة على أهم مقومات قوميتنا وأعظم أسباب سعادتنا وهنائنا، لأننا نعلم أنه لا يقدر الناس أن يعيشوا بلا دين، وأن الدين قوة عظيمة لا يستهان بها، وأن الحكومة التي تتجاهل دين الشعب تسيء في سياسته وتجلب عليه وعليها الأضرار والأتعاب، بل ربما حصلت لها هزاهز وفتن كما أصاب حكومة هيريو في العهد القريب(1) لا نعني بهذا أننا نخلط بين الدين والسياسة في جميع شؤوننا، ولا أن يتداخل رجال الدين في سياستنا، وإنما نعني اعتبار الدين قوامًا لنا، ومهيعًا(2) شرعيا لسلوكنا، ونظاما محكمًا نعمل عليه في حياتنا، وقوة معنوية نلتجئ إليها في تهذيب أخلاقنا وقتل روح الإغارة والفساد منا وإماته الجرائم من بيننا فلهذا لا نألو جهدا في خدمته بنشر مبادئه الحقة العالية وتطهير من كل ما أحدثه فيه المحدثون، والدفاع عنه من أن يمس بسوء من أهله أو من غير أهله ولأننا جزائريون نعمل للم شعب الأمة الجزائرية وإحياء روح القومية في أبنائها وترغيبهم في العلم النافع والعمل المفيد حتى ينهضوا كأمة لها حق الحياة، والنتفاع في العالم وعليها واجب الخدمة والنفع للإنسانية.

وإننا نحب الإنسانية ونعتبرها كلا ونحب وطننا ونعتبره منها جزءًا ونحب من يحب(3) الإنسانية ويخدمها ونبغض من يبغضها ويظلمها.

وبالأحرى نحب من يحب وطننا ويخدمه، ونبغض من يبغضه ويظلمه، فلهذا نبذل غاية الجهد في خدمة وطننا الجزائري وتحبيب بنيه فيه، ونخلص لكل من يخلص له، ونناؤى كل من يناؤئه من بنيه ومن غير بنيه.

ولأننا مستعمرة من مستعمرات الجمهورية الفرنسوية نسعى لربط أواصر المودة بيننا وبين الأمة الفرنسوية وتحسين العلائق بين الأمتين المرتبطتين بروابط المصلحة المشتركة والمنافع المتبادلة من الجانبين، تلك الروابط التي ظهرت دلائلها وثمراتها في غير ما موطن من مواطن الحرب والسلم.

إن الأمة الجزائرية قامت بواجبها نحو فرنسا في أيام عسرها ويسرها، ومع الأسف لم نر الجزائر نالت على ذلك ما يصلح أن يكون جزاءها، فنحن ندعو فرنسا إلى ما تقتضيه مبادئها الثلاثة التاريخية “الحرية والمساواة والأخوية” من رفع مستوانا العلمي والأدبي بتعميم التعليم كل بيننا الحديث(4).

وتشريكا تشريكا صحيحا سياسيا واقتصاديا في إدارة وطننا الجزائري، وإن لفرنسا ما يناهز القرن في الجزائر ولا أحد ينكر مالها من الأيادي في نشر الأمن وعمارة الأرض وجميع وجوه الرقي الاقتصادي، غير أنها ويا للأسف ليست لها تلك الأيادي ولا نصفها في تحسين حال الأهالي العلمي والأدبي، مع أن الذي يناسب سمعة فرنسا ومبادئها ويصدق ما ينادي به خطباؤها ويكون أجمع للقلوب عليها هو أن تعنى بالعباد كما تعنى بالبلاد.

إننا نسعى بكل جهدنا لتحقيق هاته الأمنية التي هي حقنا وفيها سعادة الجميع.

إن الأمة الجزائرية أمة ضعيفة ومتأخرة فترى من ضرورتها الحيوية أن تكون في كنف أمة قوية عادلة متمدنة لترقيها في سلم المدنية والعمران وترى هذا في فرنسا ونشرح للحكومة وغائب الشعب الجزائري ونطالبها بصدق وصراحة بحقوقه لديها ولا نرفع أبدًا إلا إليها، ولا نستعين عليها إلا بالمنصفين من أبنائها.

وفي جدنا وإخلاصنا وشرف الشعب الفرنسوي وحريته ما يرب كل أمل بعيد.

مبدأنا التهذيبي :

… كما تحتاج الأبدان إلى غذاء من المطعوم والمشروب، كذلك تحتاج العقول إلى غذاء من الأدب الراقي والعلم الصحيح، ولا يستقيم سلوك أمة وتنقطع الرذيلة من طبقاتها وتنتشر الفضلية بينهم إلا إذا تغدت عقول أبنائها بهذا القذاء النفيس، فنحن ننشر المقالات العلمية والأدبية وكل ما يغذي العقول من منظوم ومنثور من صحف الشرق والغرب وأقلام كتاب الوطن ونقاوم كل معوج من الأخلاق وفاسد من العادات ونحارب على الخصوص البدع على الدين الذي هو قوام الإخلاص فأفسدته.

وعاد وبال ذلك الفساد علينا وتأخرنا من حيث يكون تقدمنا وسقطنا بما لا نرتفع إلا به، لما شوهناه بإدخال ما هو ضده عليه، ونحسن ما كان من أخلاق والأمم حسنًا وموافقًا لحالنا وتقاليدنا ونقلبه، ونقبح ما كان منها قبيحًا أو مباينًا لمجتمعنا وبيئتنا، نرفضه فليسنا من الجامدين في جحودهم ولا مع المتفرجين في طفرتهم وتنطعهم، والوسط العدل هو الذي نؤيده وندعو إليه.

مبدأنا الانتقادي :

في الهيئة الاجتماعية أشخاص تقدموا للأمة وتولوا أو يريدون أن بتوالوا قيادتاه وتدبير شؤونها الاجتماعية سياسية أو اقتصادية أو علمية أو دينية، ولهم صفات خاصة بأشخاصهم وشؤونهم في أنفسهم وأعمال في دائرتهم وحدهم وصفات بها يباشرون من شؤون الأمة ما سياشرون وأعمال تتعلق بأحوال العموم.

فأما صفاتهم الشخصية وأعمالهم الخاصة فلا يجوز لنا أن نعرض لها بشيء وأما صفاتهم وأعمالهم العمومية فهي التي تعرض لها وننتقدها فننتقدها الحكام والمديرين والنواب والقضاء والعلماء والمقاديم وكل من يتولى شأنًا عاما من أكبر كبير إلى أصغر من الفرنسويين والوطنيين، ونناهض المفسدين والمستبدين من الناس أجمعين فننصر الضعيف والمظلوم بنشر شكواه والتنديد بمظالمه كائنا من كان، لأننا ننظر من الناس إلى أعمالهم لا إلى أقدارهم، فإذا قمنا بالواجب فلأشخاصهم منا كل احترام.

وسنسلك في انتقادنا طريق الحقيقة المجردة والصدق والإخلاص والنزاهة والنظافة في الكلام، وننشر كل انتقاد يكون على هذه الصفات، علينا أو على غيرنا على مبدأ الإنصاف الذي لا يتواصل للتفاهم والحقائق إلا به.

هذه مبادئنا وهي مبادئ الصحافة الحرة الصادقة التي هي قوة لا غنى لأمة عنها، ولا رقي لأمة ناهضة في هذا العصر بدونها.

هذه مبادئنا وسيرضى عنا بها الأحرار المفكرون أصحاب الصدور الواسعة والقلوب الكبيرة من المواطنين والفرنسويين، وسيغضب بها علينا المستبدون الظالمون والدجالون، المحتالون وصغار الأدمغة وضيقو الصدور من بغاث البشر.

ونحن بين الجميع لا نخدم إلا الحق والوطن والدين ولا نسمع إلا لصوت الواجب ولا نسترضي أقوامًا ولا نستغضب آخرين قائيمن حسب الجهد بالواجب الصحافي الشريف صامدين إلى غايتنا السامية وهي : ” سعادة الأمة الجزائرية بمساعدة فرنسا الديمقراطية”.

صارخين دائمًا بشعارنا الرسمي وهو : ” الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء “.

وعلى الله ثم على اجتهادا وإخلاصنا ومناصرة أنصار المبادئ الحرة الاعتماد والاتكال(5).

 

1-   أحد رؤساء الوزارات الفرنسية قبل الحرب العالمية الثانية.

2- طريق مهيع : بين منبسط

3- كذا في الأصل الذي به محو مطبعي

4- كذا في الأصل الذي به محو مطبعي

5- المنتقد العدد الأول ص 1، 2، 3، 4، 5. الخميس 11 ذي الحجة 1343 هـ 2 جويلية 1925 م وقد أمضي هذا المقال بما يلي : (النخبة) وهو بدون شك أسلوب باديسي، وفكر حميدي.

 

آخر التغريدات: