التجنس والتوبة منه

التجنس والتوبة منه

ولي بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله.. التجنس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة، ومن رفض حكما من أحكام الإسلام عد مرتدا عن الإسلام بالإجماع، فالمتجنس مرتد بالإجماع. والمتجنس – بحكم القانون الفرنسي – يجري تجنسه عن نسله، فيكون قد جنى عليهم بإخراجهم من حظيرة الإسلام، وتلك الجناية من شر الظلم وأقبحه، وإثمها متجدد عليه ما بقي له نسل في الدنيا خارجا عن شريعة الإسلام بسبب جنايته.

فإذا أراد المتجنس أن يثوب فلا بد لتوبته من إقلاع، كما هو الشرط اللازم بالإجماع، في كل توبة، وإقلاعه لا يكون إلا برجوعه للشريعة الإسلامية ورفضه لغيرها.

ولما كان القانون الفرنسي يبقى جاريا عليه رغم ما يقول هو في رجوعه، فإقلاعه لا يتحقق عندنا في ظاهر حاله، وهو الذي تجرى عليه الأحكام بحبسه. إلا إذا فارق البلاد التي يأخذه فيها ذلك القانون إلى بلاد تجرى عليه فيها الشريعة الإسلامية.

قد يكون صادقا في ندمه فيما بينه وبين الله، ولكننا نحن في الظاهر الذي أمرنا باعتباره في إجراء الأحكام، لا يمكننا أن نصدقه وهو ما يزال ملابسا لما ارتد من أجله من أحكام تلك الجنسية، ولهذا لا تقبل توبته ولا تجرى عليه أحكام المسلمين.

والذي يقع عليه القضاء بحكم يتحقق أنه حكم الشريعة الإسلامية فيسعى في نقضه بحكم من غيرها، هو برفضه لذلك الحكم وطلبه لغيره مرتد عن الإسلام.

وتوبة هذا بإقلاعه عن طلب الحكم الآخر أو بتنفيذه لحكم الإسلام إن كان غيره قد وقع.

ومن جعل (التيسطاما)وهي قسمة ماله بين من يشاء بعد موته على غير القسم الإسلامي رافضا للحكم الإسلامي… فهو مرتد عن الإسلام وتوبته بإبطال تلك (التيسطاما) ورجوعه إلى حكم الإسلام.

ومن تزوج بامرأة من جنسية غير إسلامية فقد ورّط نسله في الخروج من حظيرة الشريعة الإسلامية، فإن كان راضيا لهم ذلك ومختارا له على بقائهم في حظيرة الشريعة الإسلامية فهو مرتد عن الإسلام، جان عليهم، ظالم لهم، وإن كان غير راض لهم بذلك ولا مختارا لهم ذلك على شريعة الإسـلام، وإنما غلبته شهوته على ذلك الزواج، فهو آثـم بجنايته عليهم وظلمه لهم، لا يخلصه من إثمه العظيم إلا إنقـاذهم مما أوقعهم فيه بهجرته بهم.

توضيح :

ما أكثر ما سئلنا عن هذه المسألة العظيمة وطلب منا الجواب عنها على صفحات البصائر، ومنهم حضرة رئيس المتجنسين بتونس الأستاذ التركي، وكاتبنا مرتين بكتابين مطولين، فأدينا الواجب الديني بهذه الكتابة ونحن مع ذلك نحترم كل ذي رأي في رأيه وكل ذي جنس في جنسه، ونقدر لكل ذي قيمة قيمته، ونعلم أن في أبناء الجزائر ممن رفضوا جنسيتها ولم يقتصروا في خدمتها نادمين على ما فرطوا، وما كنا لهم ناسين.

والعلم عند الله، قال وكتبه خادم العلم وأهله :

عبد الحميد بنباديس

 

آخر التغريدات: