ظروف وعوامل تأسيسها وظهورها

تضافرت ظروف عديدة وعوامـل كثيرة، ساهمت جميعها في إظهار (جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين) وكانت عاملا قويا في سرعة إخراج فكرة تكوينها من حيز الأماني إلى حيز الوجود الفعلي كي تعمل على المحافظة على عروبة الجزائر وإسلامها من الأخطار المحدقة بهما.

·         الظروف التي تأسست فيها الجمعيّة :

       مرور قرن كامل على الاحتلال الفرنسيّ للجزائر (1830 – 1930 م)، واحتفال الفرنسيين بذلك، بحضور الرئيس الفرنسيّ خصيصا إلى الجزائر لرئاسة الاحتفالات المذكورة التي اتخذت صورة استفزازية بالنسبة لمشاعر الجزائريّين، وقد دلت خطب المسؤولين الفرنسيين في هذه الاحتفالات على روحهم الصليبية المتطرفة التي يكنونها للعروبة والإسلام في الجزائر.

       اشتداد تأثير الطرقيين وازدياد نشاطهم في البلاد، فلم يكن المجتمع يرى الإسلام إلا الطرقية التي جعلت منها سلطات الاحتلال مراصد لبث فكر تخديري، ومعتقدات فاسدة تزيد من قابلية المجتمع للاستعمار.

       شيوع الجهل بين عامّة الجزائريّين بسبب سياسة الاستعمار اتجاه التعليم التي تسببت في اختفاء الكثير من المساجد والزوايا والكتاتيب القرآنية ومدارس التعليم، ومنع تعليم اللغة العربية والدين مما أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية بين عامّة الجزائريّين.

·         العوامل التي ساعدت على تأسيس الجمعيّة :

يحدّد الشيخ “محمّد البشير الإبراهيميّ” هذه العوامل فيحصرها في أربعة :

1- آثار الشّيخ محمّد عبده؛ وذلك بطريقة المعارضة الشّديدة من الفقهاء الجزائريّين المتزمّتين لأفكاره التي كانت تتسرّب إلى الجزائر بواسطة مجلّة “المنار”؛

2- الثورة التّعليميّة التي أحدثها الشّيخ عبد الحميد بن باديس بدروسه الحيّة ؛

3- التّطوّر الفكريّ الذي طرأ على عقول النّاس في أعقاب الحرب العالميّة الأولى؛

4- إيَاب طائفة من المثقّفين الجزائريّين الذين كانوا يعيشون في المشرق العربيّ، ولا سيّما في الحجاز والشّام، وأبرزهم الإبراهيميّ، والعقبيّ.


آخر التغريدات: